الفيض الكاشاني

97

الوافي

فقال إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميت قال ليس بها بأس إن الإنفحة ليس لها عروق ( 1 ) ولا فيها دم ولا لها عظم إنما تخرج من بين فرث ودم ثم قال وإن الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة خرجت منها بيضة فهل تأكل تلك البيضة فقال لا ولا آمر بأكلها فقال له أبو جعفر عليه السّلام ولم فقال لأنها من الميتة قال له فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها قال نعم قال فما حرم عليك البيضة وحلل لك الدجاجة ثم قال عليه السّلام فكذلك الإنفحة مثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلين ولا تسأل عنه إلا أن يأتيك من يخبرك عنه » . بيان : رجل من أهل الكوفة كذا في النسخ التي رأيناها والصواب من أهل

--> ( 1 ) قوله « ان الإنفحة ليس لها عروق ) تكرر في الأحاديث ذكر إنفحة الميتة وطهارتها واشتهرت الفتوى بها ومع ذلك ففي النفس منه شئ إذ يحتمل قويا إنهم كانوا يستخرجون الإنفحة من جنين الشاة المذبوحة فإذا وجد في بطنها ميت شقوا بطنها وأخرجوا معدتها وكان تنزه من تنزه عنها لزعمهم إن الجنين إذا مات في بطن أمه بعد الذبح فإنه ميتة حرام أكلها وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه إلى الآن ، وأما تخصيص هذا الحكم أعني طهارة الإنفحة بموت الجدي حتف أنفه بعد الولادة وكونه في الكثرة بحيث يوجب شبهة قتادة وأمثاله فبعيد جدا إذ لا ريب في عدم صدق الإنفحة وعدم تأثيرها في عقد اللبن جبنا بعد ما يلد أياما وإنما تكون مؤثرة إذا أخذت من الراضع قبل أن يطعم والغالب الأخذ من المذبوح أو الجنين فيكون شبهتهم في أكل الجبن بنية على إن الظن الغالب كونه من الإنفحة المتخذة من الجدي المذبوح أمه قبل الولادة ويرون عدم ذكاة الجنين بذكاة أمه فيكون الحكم بطهارة الإنفحة من الميتة مبنيا على زعمهم وان الجنين ميتة عندهم وأما بناء على كون الجنين مذكى فالإنفحة طاهره غير مستثناة أصلا والمشهور انه لو فرض موت الجدي حتف أنفه بعد الولادة بلا فصل فانفحته طاهره ما لم يأكل شيئا غير اللبن وقال في الذكرى الأولى يظهر ظاهرها لملاصقة الميت وقال بعضهم ان المستثنى هو ما في باطن الجلد دون الجلدة نفسها والظاهر إن الإنفحة اسم للجلد بما فيه وهذا الجلد هو الكرش بعينه إلا أنه لا يسمى كرشا قبل أكل النبات ، وقوله عليه السلام ان الإنفحة ليس لها عروق ولا دم . . . آه يؤيد تخصيص الحل بما في الجلد فالاحتياط الاجتناب عن جلد الإنفحة . « ش » .